العلامة الحلي
585
نهاية المرام في علم الكلام
البحث الثالث في نسبة التلازم بين الجواهر والأعراض « 1 » اختلف الشيخان فقال أبو هاشم : يجوز خلو الجواهر من جميع ما يصحّ وجوده فيه من لون وطعم ورائحة وغيرها إلّا الكون ، فإنّه يستحيل خلوه منه ؛ لأنّه لا يمكن أن يوجد إلّا متحيزا ولا يجوز وجود المتحيز إلّا في جهة ، ولا يحصل كذلك إلّا بكون ، بخلاف باقي المعاني . وهو مذهب الأوائل ، لكن أضافوا إلى الكون الشكل والمقدار ، لكن أبو هاشم جوز خلو الجسم من هذه المعاني في الأصل ، فإن وجد فيه لون لم يصحّ من بعد خلوه منه ما دام موجودا ، إلّا إلى ضدّ يشارك حاله الأوّل في صحّة البقاء عليه وأن لا ينتفي إلّا بضد . وإنّما يصحّ عدمه أصلا بعدم المحلّ ، وكذا باقي الأعراض .
--> ( 1 ) . وهذا التلازم دفع بعض المتكلمين إلى أن يتصوروا أنّ الجواهر أعراض مجتمعة . أنظر البحث في الكتب التالية : المحيط بالتكليف : 62 ؛ شرح الأصول الخمسة : 111 . والبحث فيهما بعد البحث في إثبات الأعراض وحدوثها لكي ينتج بعد إثبات التلازم بين الجواهر والأعراض ، حدوث الجواهر والعالم وقدم الباري تعالى . راجع أيضا الشهرستاني ، نهاية الاقدام في علم الكلام : 165 - 166 ؛ أوائل المقالات : 96 ؛ أبو رشيد النيشابوري ، المسائل : ( جزء منه المطبوع ضمن كتاب التوحيد ) : 21 ( في أنّ الجوهر يجوز أن يخلو من كلّ عرض ما خلا الكون ) وكتاب التوحيد : 148 - 195 ؛ الباقلاني وآراؤه الكلامية : 365 ؛ البغدادي ، أصول الدين : 56 ( المسألة العاشرة من الأصل الثاني ) ؛ نقد المحصل : 212 ؛ كشف المراد : 169 ؛ شرح المواقف 7 : 234 ؛ شرح المقاصد 3 : 109 .